ثروة أكبر 500 ثري في الكيان إلاسرائيلي - 136 مليار دولار!

  • 2016-06-28

أظهرت قائمة الأثرياء الـ 500 الكبار في الكيان الإسرائيلي، التي تصدرها سنويا المجلة الشهرية لصحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية التابعة لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، حجم التأرجحات في الثروات الكبرى، خاصة في أسواق المال.

وقد تبين أن اجمالي ثروة الأثرياء الاسرائيليين الـ 500 في فلسطين ، بلغ هذا العام 1ر136 مليار دولار، أقل مما كان عليه في العام الماضي 2015- حوالي 140 مليارا، إلا أن ثريا واحدا متجنّسا إسرائيليا خسر في العام الماضي وحده ما يقارب 9 مليارات دولار.

وحسب موقع "مدار" (المركز الفلسطيني للدراسات الاسرائيلية)، إن قائمة الـ 500 تُظهر أيضا حجم الفجوات الضخمة بين الأثرياء أنفسهم، في حين أنه كما هو حال السنوات الـ 12 الأخيرة، فإن القائمة تضم عربيا واحدا ويُدرج في المرتبة 384 من بين 500.

وتضاعفت الثروة الاجمالية للأثرياء الـ 500 منذ العام 2003 وحتى العام الحالي بنسبة 367%، لكن جزءا واضحا من هذا التضخم ناجم أيضا عن تجنيس عدد من الأثرياء اليهود، من دول الاتحاد السوفيتي السابق، وأيضا من أوروبا، بينما هناك أثرياء، وبالأصح حيتان مال على مستوى عالمي، يتحركون في الاقتصاد الإسرائيلي، ولكنهم لم يطلبوا الجنسية رغم أنهم يهود، وأولهم الصديق الأقرب والممول الأكبر لرئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الملياردير الأميركي اليهودي شلدون إدلسون، الذي يملك صحيفة "يسرائيل هيوم" المجانية اليومية، الداعمة كليا لنتنياهو، والتي باتت الأكثر انتشارا من بين باقي الصحف.

وقالت "ذي ماركر" إن المقياس الذي اتبعته لاحتساب الثروة، هو أن يكون الثري من الإسرائيليين، صاحب الثروة الصافية حتى الأول من نيسان 2016، وبموجب المعلومات التي لدى الصحيفة، وتشمل كافة الأسهم في كافة الشركات والمؤسسات، والاستثمارات المالية في البورصة، وقيمة العقارات المملوكة، والسيولة النقدية المتوفرة حتى ذلك اليوم، التي تملكها العائلة أو الفرد أو المجموعة الاقتصادية الواحدة، وبعد أن تم انتقاص الديون الشخصية، بموجب المعلومات المعلنة.

كما اعتمدت الصحيفة تقارير معتمدة، ومنها تقارير البورصة عن كل واحد من هؤلاء الأثرياء. وجرى احتساب الثروة بناء على سعر صرف 9ر3 شيكل للدولار.

وتضم القائمة 500 ثري ضمن 245 عائلة. وهناك 151 ثريا ثرواتهم مسجلة بأسمائهم وحدهم، بينما 349 ثريا ضمن 94 عائلة، ما يعني أنه في حال تفككت شراكة أبناء العائلة الواحدة في أي لحظة فإنهم سيخرجون من قائمة الأثرياء الـ 500.

وجاء في رأس القائمة الثري الإسرائيلي ستاف فريطهايمر وأبناء عائلته الاربعة، مع ثروة 3ر8 مليار دولار، إذ كان قد تراجع في العام الماضي إلى المرتبة الثانية، بعد حصول الثري الفرنسي باتريك ديرهي في العام الماضي على الجنسية الإسرائيلية، حاملا ثروة تتجاوز 16 مليار دولار، وخسر منها حتى العام الجاري 85ر8 مليار دولار، ليحل في المرتبة الثانية.

خلافا للقائمة من العام الماضي 2015، فإن الأسماء الجديدة في قائمة الـ 500 لم تُحدث تلك الانقلابات في ترتيب الأثرياء، كما حصل قبل عام، حينما انضم إلى القائمة 51 اسما جديدا، بمعنى 10 بالمئة، وكانوا ضمن 30 عائلة ومجموعة جديدة. أما في قائمة العام الجاري 2016، فرأينا ظهور 28 اسما جديدا، ضمن 18 عائلة ومجموعة.

أما في المجموعة الأولى، التي ثروة كل عائلة ومجموعة فيها من مليار دولار وأعلى، فقد انضم اثنان، كما يبدو إثر حصولهم على الجنسية الإسرائيلية، وأولهم آدم نويمان الذي تبلغ ثروته 5ر1 مليار دولار، وتليه روت بيرسول بثروة مليار دولار. وكلاهما حصلا على الجنسية في العام الأخير.

لكن قد يكون الاسم الجديد اللافت في القائمة، الرئيس السابق لاتحاد النقابات الإسرائيلية "الهستدروت"، عوفر عيني (57 عاما)، الذي غادر منصبه مستقيلا، في العام 2014، وانتقل مباشرة إلى عالم الاقتصاد، وخلال عامين، كان قادرا على اقتحام قائمة الأثرياء الـ 500، ضمن مجموعة اقتصادية من 4 أشخاص، وبثروة اجمالية للمجموعة من 100 مليون دولار، وهي مجموعة استثمارات متشعبة.

وكان عيني منذ توليه رئاسة "الهستدروت"، مقربا من كبار أصحاب العمل وحيتان المال، وبات الآن أكثر وضوحا بسبب اهماله لقضايا العاملين في القطاع الخاص، خلال فترة رئاسته للهستدروت التي امتدت منذ العام 2006 إلى العام 2014، ففي حين نجح "الهستدروت" في اقامة لجان عمال في شركات ومؤسسات خاصة كبرى، إلا أنه لم يسع إلى اتفاقيات أجور عامة، ترفع الأجور أيضا في القطاع الخاص، وإنما فقط في القطاع العام.

وبرز حراك عوفر عيني مع كبار المستثمرين، في انتخابات ربيع العام 2009، ورأينا في ذلك العام، ما كانت تبدو اصطفافات اقتصادية غريبة عجيبة، وهي التنسيق العلني بين عيني، وعدد من كبار حيتان المال، واتحاد الصناعيين، فكان عيني عرّاب دخول حزب "العمل" إلى حكومة بنيامين نتنياهو الثانية، وضمن ما سُميّ في حينه "هدوءا نقابيا" لعامين كاملين، بمعنى عدم خوض أية نضالات نقابية كبرى، وخاصة اضرابات، وفي تلك الفترة، التي أعاد فيها نتنياهو سياسته الاقتصادية بصقريتها.

كما برز عيني في سنوات الألفين كالرجل القوي في حزب "العمل"، فقد انقلب على من فتح له الطريق إلى زعامة النقابات عمير بيرتس، ودعم عودة إيهود باراك إلى زعامة الحزب، ثم انقلب أيضا على باراك قبل أن انشق الأخير عن الحزب، في مطلع العام 2011، ثم لعب دورا في انتخاب شيلي يحيموفيتش رئيسة للحزب، في خريف العام ذاته- 2011.

أما بشأن تسلسل الأسماء من الأكثر ثراء، فقد عاد وتربّع على عرش القائمة، الملياردير الإسرائيلي القديم ستاف فيرطهايمر، الذي راوحت ثروته سوية مع زوجته وأبنائهما الثلاثة مكانها في العام الجاري، مع 3ر8 مليار دولار، زيادة بـ 50 مليون دولار عن العام 2015. وتبرز العائلة أساسا في شركات التقنيات التكنولوجية في الكيان إلاسرائيلي وخارجه.

وحلّ في المرتبة الثانية، الثري الجديد إسرائيليا، الفرنسي اليهودي باتريك ديرهي، الذي طلب وحصل على الجنسية الإسرائيلية في العام الماضي 2015، ناقلا معه ثروة قاربت 5ر16 مليار دولار، إلا أنه خسر في العام الماضي 7 مليارات دولار، ليبقى مع 6ر7 مليار دولار، وكانت الخسارة ناجمة عن هبوط بنسبة 51% في سعر أسهم شركة "أطليس" الأميركية، التي يسيطر على 60% من أسهمها.

ويقول خبراء إن ديرهي قد يكون بالغ في السنوات الأخيرة في سعيه لشراء أسهم في العديد من الشركات.

ويقول رئيس تحرير المجلة الشهرية لصحيفة "ذي ماركر"، إيتان أفريئيل، في مقاله الافتتاحي، إنه بحسب تحليل التغيرات في ثراء الأثرياء الـ 500 الكبار، الذي تعرضه الصحيفة للسنة الـ 15 على التوالي، فإن العام الجاري 2016 لم يكن عاما جيدا للأثرياء. فبعد ثلاث سنوات، ازدادت فيها ثرواتهم بسرعة، فإنهم في العام الأخير واجهوا تراجعات.

وبعد أن استعرض أفريئيل ما يقوله خبراء اقتصاد في العالم، حول حركة الثراء والسعي للسيطرة على الحكم، يقول إنه من الصعب رفض فكرة أن الأثرياء يسيطرون على العالم، أو على الأقل في أجزاء واسعة منه دون علاقة بكيفية تحقيق الثراء. فنرى فلاديمير بوتين، حسب التقديرات، هو من كبار أثرياء روسيا، وفي تركيا رجب أردوغان، أرسل ابنه ليكون رجل أعمال العائلة. والحكّام في دول أفريقية، ودكتاتوريات أخرى، هم بشكل عام الأثرياء. كما نرى أن الكثير من قادة الحزب الشيوعي الصيني لهم عائلات حققت ثراء في العقد الأخير. والولايات المتحدة الأميركية تحت سيطرة أعضاء الكونغرس، الذين بغالبيتهم من أصحاب الملايين، وهم بذاتهم مدينون لمن يتبرعون لهم ويدعمونهم في الانتخابات، وهم عادة من أصحاب المليارات. بينما دونالد ترامب، هو ذروة الذروة: فملياردير يمكن أن يتم انتخابه للرئاسة، بالذات لأنه ملياردير وقادر على الاستخفاف بالجميع.

ويتابع أفريئيل قائلا عن الوضع الإسرائيلي: "وعندنا فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هو رجل ثري، يتلقى المساعدة من أميركان من أصحاب المليارات. بينما أفيغدور ليبرمان جرف الملايين من نشاط اقتصادي خضع للتحقيق في الشرطة. ولآرييه درعي كمٌ من البيوت، وكذا وزير الرفاه حاييم كاتس، الذي له أيضا عدا البيوت أسهمه في شركة غاز، وهو يخضع حاليا للتحقيق بشأن علاقته بالملياردير كوبي ميمون".